الأربعاء، 6 يوليو 2016

تقدم المجتمع يبدأ بتقدم المرأة

تقدم المجتمع يبدأ بتقدم المرأة
من قصائد حافظ إبراهيم ، أنشدها عام (1910 م.) في حفل أقيم ببورسعيد احتفاء بافتتاح مدرسة البنات تطرق فيها إلى اهمية تربية و تعليم البنات لان ذلك هو اساس التقدم ، و حاول فيها توصيف الواقع المتخلف لتدني الاخلاق و القيم وتقديم الحلول . و يقر الشاعر باهمية العلم و لكن يقدم عليه الاخلاق و القيم. و يرى ان الارتقاء بالمرأة هو الذي سيؤدي الى الارتقاء بالمجتمع لانها استاذ الاساتذة.
و ما اشبه اليوم بالبارحة فما زلنا بعد اكثر من مئة عام هذه القصيدة ، نعاني من نفس المعوقات ومن نفس السلبيات . على الرغم من تغير شكل الحكم فما زالت الاتجاهات و القيم هي السائدة.
مَن لي بِتَربِيَةِ النِساءِ فَإِنَّها
في الشَرقِ عِلَّةُ ذَلِكَ الإِخفاقِ
الأُمُّ مَدرَسَةٌ إِذا أَعدَدتَها
أَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعراقِ
الأُمُّ رَوضٌ إِن تَعَهَّدَهُ الحَيا
بِالرِيِّ أَورَقَ أَيَّما إيراقِ
الأُمُّ أُستاذُ الأَساتِذَةِ الأُلى
شَغَلَت مَآثِرُهُم مَدى الآفاقِ
و يبدأ الشاعر بالتعبير عن حبه لمصر و غيرته عليها
كَم ذا يُكابِدُ عاشِقٌ وَيُلاقي
في حُبِّ مِصرَ كَثيرَةِ العُشّاقِ
إِنّي لَأَحمِلُ في هَواكِ صَبابَةً
يا مِصرُ قَد خَرَجَت عَنِ الأَطواقِ.
و يضرب الشاعر بامثال كثيرة على علماء بدون اخلاق استغلوا علمهم للحصول على منافع لهم ولو بالاضرار بالبلد و منهم:
لا تَحسَبَنَّ العِلمَ يَنفَعُ وَحدَهُ
ما لَم يُتَوَّج رَبُّهُ بِخَلاقِ
كَم عالِمٍ مَدَّ العُلومَ حَبائِلاً
لِوَقيعَةٍ وَقَطيعَةٍ وَفِراقِ
....
وَأَديبِ قَومٍ تَستَحِقُّ يَمينُهُ
قَطعَ الأَنامِلِ أَو لَظى الإِحراقِ
يَلهو وَيَلعَبُ بِالعُقولِ بَيانُهُ
فَكَأَنَّهُ في السِحرِ رُقيَةُ راقي
في كَفِّهِ قَلَمٌ يَمُجُّ لُعابُهُ
سُمّاً وَيَنفِثُهُ عَلى الأَوراقِ
يَرِدُ الحَقائِقَ وَهيَ بيضٌ نُصَّعٌ
قُدسِيَّةٌ عُلوِيَّةُ الإِشراقِ
فَيَرُدُّها سوداً عَلى جَنَباتِها
مِن ظُلمَةَ التَمويهِ أَلفُ نِطاقِ
عَرِيَت عَنِ الحَقِّ المُطَهَّرِ نَفسُهُ
فَحَياتُهُ ثِقلٌ عَلى الأَعناقِ
لَو كانَ ذا خُلُقٍ لَأَسعَدَ قَومَهُ
بِبَيانِهِ وَيَراعِهِ السَبّاقِ

و للقصيدة كاملة

عبيد مع سبق الاصرار و الترصد

هناك عبيد يناضلون من اجل الحرية . و هناك عبيد يمضون و لكن على مضض. اما اسوأ انواع العبيد فهم الذين يمجدون اسيادههم و يتطوعون لاخضاع الاخرين ليكونوا عبيدا او يقتلوهم. و ما زلنا نرى هؤلاء بيننا للاسف. ومنهم ممجدو صدام و القدافي و بشار و اي حاكم عربي مضى عليه في الحكم اكثر من عشر سنوات و النتيجة تراجع الاحوال بل الكوارث. و لم يكتف هؤلاء بالاسياد العرب و لكنهم اليوم يمجدون حاكم كوريا و روسيا و حتى زيمبابوي وقبلهم ستالين و هتلر. هؤلاء عبيد مع سبق الاصرار و الترصد

الجمعة، 10 يونيو 2016

مؤشر السلام العالمي (الامن و الامان) لعام 2016


صدر في 8/6/2016 التقرير السنوي العاشر لمؤشر السلام العالمي يتضمن ترتيبا للدول حسب درجة الامان فيها. و يرتكز هذا المؤشر على 23 مؤشرا فرعيا منها مستوى العسكرة و مستوى لشرطة و الارهاب و التناقضات او الحروب الداخلية و الخارجية و الاستقرار السياسي.
و يلاحط التقرير ان كلفة العنف في العالم في عام 2015 وصلت الى 13.6 تريليون دولار او 13.3% من احمالي الدخل العالمي او 1876 دولار لكل فرد او 11 ضعف حجم الاستثمارات في نفس العام. و يتضاعف الرقم كثيرا في البلاد التي تعاني من العنف و هي غالبا الافقر اصلا.
يشمل التقرير 163 دولة فيها 99.6% من سكان العالم. 
و يلاحظ التقرير تدهور حالة السلام العالمي في عام 2015 مقارنة مع عام 2014 في 79 دولة ابرزها اليمن و اوكرانيا و تركيا و ليبيا و البحرين. كما يلاحظ التقرير تحسن حالة السلام لنفس الفترة في 81 دولة ابرزها بنما و تايلاند و سيريلانكا و جنوب افريقيا و موريتانيا. الا ان حجم التدهور اكبر من حجم التحسن.
و يضع التقرير ايسلندا في المرتبة الاولى من حيث السلام تليها الدانمارك و النمسا و نيوزيلاندة و البرتغال على التوالي. بينما حلت سوريا و جنوب السودان و العراق و افغانستان و الصومال في المراكز الاسوأ على التوالي
اما البلاد العربية فكان ترتيبها كما يلي: قطر 34، الكويت 51، الامارات 61، تونس 64، سلطنة عمان 74، المغرب 91، الاردن 96، الجزائر 108، جيبوتي 121، موريتانيا 123، السعودية 129، البحرين 132، مصر 142، لبنان 146، فلسطين 148، ليبيا 154، السودان 155، اليمن 158، الصومال 159، افغانستان 160، العراق 161، جنوب السودان 162 و سوريا 163.
وفيما يلي مختارات من بعض الدول
سنغافورة 20، ماليزيا 30، كوستاريكا 33، مدغشقر 38، امريكا 103، ايران 133، "الكيان الاسرائيلي" 144، تركيا 145، روسيا 151،

الاثنين، 1 فبراير 2016

الجامعات العربية في مؤشرات افضل الجامعات في العالم (1)

هناك عدة مؤسسات موثوقة تصدر تقارير سنوية تبين فيها ترتيب الجامعات في العالم من اشهرها الترتيب الاكاديمي لجامعات العالم المسمى افضل 500 جامعة الذي يصدر عن مركز بحث جامعات العالم التابعة لمعهد بحث التربية والتعليم العالية جياو تونغ بشانغهاي (Academic Ranking of World Universities، ولقبه بالاختصارARWU) و افضل الجامعات (QS World University Rankings = university rankings by Quacquarelli Symonds (QS)) و مؤشر التايمز للتعليم العالي الذي يبين افضل 800 جامعة في العالم (The Times Higher Education World University Rankings) والذي صدر امس يبين افضل الجامعات لهذا العام 2015. و هو موضوعنا اليوم
و تستند هذه المؤشرات على عدة عوامل فرعية منها نسية الانفاق و نسبة الهيئة التدريسية للطلاب و عدد الاوراق البحثية و مراكز الدراسات و نوعية الاساتذة و الابحاث و عدد الحاصلين على جوائز او اعتراف عالمي و تواجد الجامعة على الانترنت و مستقبل الطلاب و كفائتهم في العمل و غيرها مفصلة لكل منها.
وما يهمنا هنا هو تقصي حالة الجامعات العربية و الدول المجاورة و العدو الاسرائيلي:
- لم تظهر اي جامعة عربية في افضل 200 جامعة على الرغم من ظهور عدة جامعات من كوريا الجنوبية و هوتج كونج و سنعافورة و جنوب افريقيا و الجامعة العبرية في القدس
- في المجموعة من 201 -250 لم تظهر اي جامعة عربية وظهرت جامعة تل ابيب
- اول جامعة عربية ظهرت هي جامعة الملك عبدالعزيز في السعودية و تقع في المجموعة من 251-300. و تظهر في هذه المجموعة ايضا جامعة كوج التركية
- في المجموعة 301-350 تظهر جامعة بلكنت التركية و معهد التخنيون بحيفا
- في المجموعة 351-400 تظهر جامعة سابانشي التركية
- في المجموعة 401-500 تظهر جامعة شريف للتكنولوجيا الايرانية و جامعة بار ايلان الاسرائيلية
- في المجموعة 501-600 تظهر الجامعة الامريكية في بيروت لبنان و جامعة الملك فهد للبترول و جامعة الملك سعود السعودية و جامعة الامارات بالامارات و جامعات البوغاز و استانبول التكنولوجية و الشرق الاوسط التركية و جامعات اميركبير و اصفهان التكنولوجية و طهران الطبية الايرانية وجامعة بن عوريون في بئر السبع وجامعة حيفا
- في المجموعة 601-800 تظهر جامعات الاسكندرية و القاهرة و السويس المصرية و الجامعة الامريكية بالشارقة الامارات و حامعات الاردنية و العلوم و التكنولوجيا الاردنية و جامعة سيدي عياد مراكش المغربية و جامعة قطر و جامعة السطان قابوس العمانية وجامعات الاناضول و ايشرياس و استانبول ويلدز التركية و جامعات طهران وشاهد بهشتي والطوسي للتكنولوجيا الايرانية.
و باختصار هناك 6 جامعات اسرائيلية و 8 جامعات ايرانية و 11 جامعة تركية و 14 جامعة عربية بين افضل 800 جامعة في العالم.
و فيما يلي المصدر كاملا:

The Times Higher Education World University Rankings 2015-2016 list the best global universities and are the only international university performance tables to judge world class universities across all of their core missions - teaching, research, knowledge transfer and international outlook. The to…
TIMESHIGHEREDUCATION.COM

الجامعات العربية في مؤشرات افضل الجامعات في العالم (2)

تضمن الجزء الاول مقدمة سريعة عن مؤشرات افضل جامعات العالم و بين وضع جامعات المنطقة ضمن افضل 800 جامعة حسب المؤشؤ لبريطاني مؤشر التايمز للتعليم العالي الذي يبين افضل 800 جامعة في العالم (The Times Higher Education World University Rankings) . 
اما اليوم فنبين و ضع جامعات منطقتنا في اشهر تلك المؤشرات المعروف بالترتيب الاكاديمي لجامعات العالم / افضل 500 جامعة الذي يصدر عن مركز بحث جامعات العالم التابعة لمعهد بحث التربية والتعليم العالية جياو تونغ بشانغهاي (Academic Ranking of World Universities، ولقبه بالاختصارARWU) لعام 2015/2016
و يرتكز هذا المؤشر على عدد خريجين الجامعة الحاصلين على جائزة نوبل وفيلدز ونوبل وعدد الأساتذة الحاصلين على جائزة فيلدز ونوبل وعدد العالماء بالاستشهاد بأقوالهم وعدد المباحث المنتشرة في مجلتي" Nature " ( الطبيعة ) و" Science " ( العلم ) والمباحث المتضمنة في فهرس استشهاد العلم (SCIE ) و فهرس استشهاد العلوم الاجتماعية (SSCI) ومعدل تصرفات الأساتذة بشكل ملموس
- المجموعة من 1-100 لا يوجد اي جامعة عربية و يوجد جامعتان اسرائيليتان هما الجامعة العبرية بالقدس بالمرتبة 67 و معهد التخنيون بحيفا في المرتبة 77
- المجموعة 101-150 معهد وايزمن للعلوم
- المجموعة 151-200 جامعة الملك عبدالعزيز و جامعة الملك سعود بالسعودية و جامعة تل ابيب
- المجموعة 201-300 لا يوجد اي جامعة عربية و يوجد جامعة ايرانية هي جامعة طهران
- المجموعة 301-400 يوجد جامعة سعودية هي جامعة الملك عبدالله
- المجموعة 401-500 يوجد جامعة سعودية هي جامعة الملك فهد و جامعة القاهرة المصرية و جامعة ايرانية هي جامعة شريف التكنولوجية و جامعة تركية هي جامعة استانبول و جامعتان اسرائيليتان هما بار ايلان وبن غوريون
باختصار يوجد ضمن افضل 500 في العالم اربع جامعات سعودية و وجامعة القاهرة المصرية وجامعة استانبول تركية واحدة و جامعتان ايرانيتان و 6 جامعات اسرائيلية
و هذا هو رابط المصدر كاملا:

New 2015 Top 500 world university rankings conducted by CWCU of Shanghai Jiao Tong University (الترتيب الأكاديمي للجامعات العالمية).
SHANGHAIRANKING.COM

الجامعات العربية في مؤشرات افضل الجامعات في العالم (3)

المؤشر الثالث الشهير في تصنيف الجامعات هو (QS World University Rankings = university rankings by Quacquarelli Symonds (QS)) لعام 2015/2016 و هو يصنف افضل 888 جامعة بالاضافة الى 26 جامعة غير مكتملة البيانات. و يصدر قوائم حسب المناطق منها افضل 100 جامعة عربية. كما يصدر قوائم ترتيب الجامعات حسب الموضوع.
و يرتكز هذا المؤشر على السمعة الاكاديمية من قبل المراجع الاكاديمية في العالم و على نسبة الهيئة التدريسية الى الطلبة وعلى اهمية الابحاث في الجامعة و على تفوق الخريجين في سوق العمل و على نسبة الطلبة الاجانب و الهيئة التدريسية الاجانب مع تعديل العلامة لكل نسبة حسب المنطقة
اما وضع الجامعات العربية و المنطقة المجاورة فهو:
- من 1- 200 : اول جامعة عربية هي جامعة الملك فهد للبترول في المرتبة 199 وتظهر في هذه المجموعة الجامعة العبرية في القدس في المرتبة 148 و معهد التخنيون في حيفا بالمرتبة 198.
- من 201-300: جامعة الملك سعود في المرتبة 233 و الجامعة الامريكية ببيروت في المرتبة 268 و تظهر هنا حامعة تل ابيب في المرتبة 203 و جامعة بن غوريون في المرتبة 259
-من 301-400: جامعة الملك عبد العزيز في المرتبة 303 , و الجامعة الامريكية في القاهرة 345 و جامعة بلكنت التركية في المرتبة 394
- من 401-500: الجامعة الامريكية بالشارقة في المرتبة 411 و جامعة الامارات في المرتبة 421 وجامعة قطر وجامعة شريف للتكنولوجيا الايرانية في المرتبة 471 و اربع جامعات تركية هي الشرق الاوسط وسابانجي و البوغاز وكوج
- من 501-600: جامعة القاهرة و جامعة السطان قابوس و جامعة الامام محمد بن سعود و جامعة الملك خالد و جامعة ام القرى بمكة و الجامعة الامريكية بدبي و جامعة طهران الايرانية و جامعة استانبول التركية
- من 601-700: الجامعة الاردنية و جامعة العلوم و التكنولوجيا الاردنية و جامعة الشارقة و جامعة الملك فيصل و الجامعة الامريكية اللبنانية و جامعة القديس يوسف بلبنان و جامعة بغداد و حاجيطبي التركية وتظهر ايضا جامعة بار ايلان الاسرائيلية.
- من 701+ جامعات الاسكندرية و عين شمس و الازهر وجامعة الكويت و جامعة ابو طبي وجامعة استانبول التركية و تظهر ايضا جامعة حيفا الاسرائيلية
ولم تظهر ضمن افضل اكثر من 900 جامعة في العالم اية جامعة عربية اخرى
و هاهو رابط القائمة الكاملة: http://www.topuniversities.com/…/world-university-ran…/2015…
اما رابط قائمة افضل 100 جامعة عربية فهو: http://www.topuniversities.com/…/arab-region-universit…/2015#

الاثنين، 28 ديسمبر 2015

الحرية و الديموقراطية/ اصل الداء و الدواء



الحرية و الديموقراطية اصل الداء و الدواء (1)

اصل الداء

هناك اعراض و هناك امراض. و قد تتطور الاعراض الى امراض. و قد تكون بعض الاعراض اخطر من المرض ذاته. و لكن الحكمة دائما تقتضي بتعقب المرض الاصلي او جذر العرض.

الفقر و الجهل و المرض من اعراض التخلف التي تعاني منها معظم مجتمعاتنا. و هو دائرة شيطانية تغذي بعضها بعضا و لكنها تبقى اعراضا نتيجة للفساد و غياب الفرص و العدل. و هذه ايضا لها اسباب و هي التسلط و ضعف المعرفة و موروثات مثبطة معطلة اهمها تقديس الحكام و تعطيل المرأة.

هناك منظمات دولية محايدة و مؤسسات موثوقة تصدر مؤشرات لقياس جوانب كثيرة في المجتمعات و الدول مثل مؤشر التنمية البشرية و مؤشر الديموقراطية و الحرية و التعليم و العدل و الفساد و الشفافية و السعادة و غيرها و في كل تقرير وفي كل عام تجد ان اكثر من 90% من الشعوب العربية تقع تحت المتوسط العالمي او في ذيل قائمة دول العالم.

القاسم المشترك في كل الدول المتقدمة عنا هو الحرية و الديموقراطية و المعرفة و حرية المرأة بدرجاتها مع استثناءات لا يعتد بها مثل حصول بعض الدول الصغيرة جدا على مراتب عالية بسبب ارتفاع الدخل من البترول. وحتى هذه فان مواطنوها يتمتعون بامتيازات كثيرة.

في بلادنا العربية قضينا عقودا طويلة نحارب من اجل الحرية و الاستقلال و ما ان حصلنا عليها فاذا احزابنا و قادتنا الذين حملوا شعار الحرية ينكرونها علينا و يدعون اننا شعوب غير مؤهلة للديموقراطية و الحرية. ثم يقودننا الى التخلف و نحن نرى بام العين الامم و الشعوب الاخرى تتجاوزنا و بطريقة تكون واحدة وهي التحرر من حكم العسكر و الحكم الابوي و الانتقال الى المزيد من الديموقراطية و الحرية.
و للموضوع بقية

الحرية و الديموقراطية اصل الداء و الدواء (2)
لماذا؟
قد يقول قائل ان الديموقراطية نظام غريب علينا و انه مليء بالعيوب. و اقول اننا لسنا اكثر غربة عن العقل اليوناني من كوريا او الهند او اليابان مثلا. كما ان الديموقراطية ثقافة تنمو في الشعوب حتى تصبح جزءا من سلوكها. و صحيح ان الديموقراطية نظام مملوء بالعيوب و لكنه نظام حي و مجرب و ناجح في الوقت الذي لم تنجح البدائل بل و ماتت منذ زمان بعيد.
لاجدال ان بلادنا تفتقد الحرية بمعنى حرية التعبير و حرية الرأي و حرية العقيدة و حرية التنظيم السياسي و الاجتماعي و حرية النشاط الاقتصادي و المضمونة جميعا بالقانون و العدل و الامن. و تفتقد الى الديموقراطية وهي قدرة الشعب على انتخاب حكومته مباشرة او عن طريق ممثليه مع ضمان تساوي الفرص في الاختيار و امن الناخب و المرشح و عدم التدخل الخارجي و تحييد المال و الموارد العامة. و الحجة في ذلك اننا نحتاج الى الامن و التفرغ للبناء و التصدي للمشككين و الطابور الخامس و لكن ما هي النتيجة؟.
النتيجة ما نرى من اختلال العدل و الفرص المتساوية و الفساد و اهدار كرامة و حقوق الانسان و ضعف النخب القائدة للتقدم وهذا الاهم. و من ثم ضعف الانتاج نوعا و كما. و الامية العميقة حتى فيمن نعدهم متعلمين. و انتشار الامراض النفسية مثل التحاقد و التحاسد و السادية و المازوشية. و لجوء الناس الى الترحم على الاجداد و الماضي الجميل و انتظار الفرج، او اليأس او القاء النفس الى التهلكة في البحر الى الجنة الغربية او الى داعش لعل و عسى.
اما الحجة الادهى و التي يرددها عادة من استمرأ العبودية هي اننا شعب غير جدير بالحرية والديموقراطية. و اننا نحتاج الى سنين طويلة للتأهل لذلك. و ان من يطالب بالحرية و الديموقراطية ساذج سطحي او عميل غربي. وكأنما كل الديموقراطيات في العالم بدأت من القمة. و نسوا ان معظمها انطلق من اوضاع سيئة كوضعنا او اسوأ.
وللموضوع بقية 

الحرية و الديموقراطية اصل الداء و الدواء (3)
متى استعبدتم الناس وقد "خلقهم" الله احرارا
لقد خلق الله تعالى الانسان و علمه الاسماء و منحه العقل و الفؤاد و البصيرة . و في نفس الوقت اطلق ابليس في دوره المعروف.و ترك للانسان حرية التفكير والاختيار. و تقرأ في القرآن الكريم نحو مئة اية تؤكد على حرية الانسان حتى في الايمان بالله خالقه منها "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي .." و "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر..."و "ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" و "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين" و العديد العديد من الايات في موضوع حرية التفكير و الايمان
اما من حيث علاقة الانسان بالسلطة فان اول اركان الاسلام و اهمها ان لا اله الا الله محمد رسول الله و قد قضى الرسول صلى الله عليه و سلم نصف سنوات الدعوة الاولى و هو يدعو لهذا الركن فقط فلم تفرض الاركان الاخرى الا بعد السنة الحادية عشرة للدعوة. و لتأكيد اهمية هذا الركن فان الله يغفر الذنوب جميعا الا ان يشرك به و ان الشرك لظلم عظيم.
لا اله الا الله تعني الحرية المطلقة للانسان المؤمن فلا سلطان عليه الا الله و ان من "يظن" ان حياته ورزقه متوقفة على غير الله فقد اشرك بالله. و ان من يقدم مرضاة الحاكم او غيره على مرضاة الله فقد اشرك بالله. فهل بعد ذلك من حرية.
و ترك الله لنفسه الحساب و الثواب و العقاب الا من اعتدى على المجتمع المسلم فقد امر بقتاله حتى يدخل الاسلام او يتوقف عن القتال. و في حالة عدم الاعتداء فيترك على دينه كتابيا او غير كتابي.
و للموضوع بقية


الحرية و الديموقراطية/ اصل الداء و الدواء (4)
يتردد من بعض اليائسيين ان ما نشهده اليوم في العالم العربي و الاسلامي من قتل و خراب هو من طبيعة هذه الثقافة و هو ما درجت عليه امة الاسلام مذ وجدت. فهاهم ثلاثة من الخلفاء الراشدين يموتون اغتيالا و هاهو التاريخ الدموي لأمة الاسلام بعد ذلك سواء كان دينيا او دنيويا ايام الامويين و العباسيين و المماليك و العثمانيين حتى يومنا هذا. و يحلو لهؤلاء الاستشهاد بعدد الخلفاء او الحكام الذين ماتوا قتلا و عدد العلماء الذين ماتوا تعذيبا.
اقول لهؤلاء ان هذا جزء من تاريخ الانظمة السياسية في كل انحاء العالم. و ماحدث في الشرق المسلم مثلا لايقارن بجزء صغير مما حدث في الغرب الاوروبي من الحروب و القتل لاسباب دينية او دنيوية فيما بينهم او مع غيرهم. و ما الحربين العالميتين الاولى و الثانية عنا ببعيدتين و قد دمرت فيها دول و امم و تجاوز ضحاياها خمسون مليونا من البشر. ناهيك عن حروبهم الشرسة السابقة و اللاحقة داخل اوروبا و خارجها. و ينطبق هذا ايضا على امم اسيا و افريقيا و امريكا.
القاسم المشترك في كل هذه الحروب هو ان احد طرفيها على الاقل نظام سياسي عسكري او ديكتاتوري او ابوي جاهل او عاقل يتخذ قراره لمجد يعتقده يدفع الشعب ثمنه.
و الملاحظ ان الشعوب الحرة تتردد في اتخاذ قرارات الحرب لانها ستدفع الثمن. و قد يقول قائل ان الامم الديموقراطية لم تتردد في شن الحروب لاستغلال و امتصاص الامم الضعيفة و هذا صحيح و لكنها ايضا انسحبت من هذه البلاد عندما بدأ الشعب يشعر بالثمن الي يدفعه.
و السؤال هو هل كان يمكن دخول العراق الحرب ضد ايران لو كان القرار بيد الشعب؟ و هل كان يمكن الاستمرار في تلك الحرب كل تلك المدة؟ و هذا ينطبق على كل ما لحق العالم العربي من مآسي منذ انفصال سوريا الى العداوة الطويلة مابين سوريا و العراق الى حرب لبنان الى حرب اليمن الى حرب الجزائر الى كامب ديفيد و بناتها اوسلو ووادي عربة الى الحرب على العراق مرتين الى حروب السودان الى حرب سوريا الى حرب ليبيا. انما نحصده هو نتيجة الاستبداد و اتخاذ القرارات من قبل افراد او اقليات تقامر بالبلاد و العباد.
الحرية و الديموقراطية هي اصل الداء و الدواء