الأحد، 27 ديسمبر 2015

تمكين المرأة (1) مقدمة و (2) مؤشر المساواة و (3) معتقدات خاطئة و (4) كيف؟ و لماذا؟ و هل في ذلك تقليد للشرق او الغرب و (5) موقف الدين

(1) مقدمة
(2) مؤشر المساواة
(3) معتقدات خاطئة
(4) كيف؟ و لماذا؟ و هل في ذلك تقليد للشرق او الغرب
(5) موقف الدين

تمكين المرأة (1)
مقدمة
لا يجادل اي مفكر في اهمية دور المرأة في تقدم ورفاهية المجتمع . فالمرأة هي اكبر مؤثر في تربية الاولاد و البنات الذين هم عماد المستقبل. ناهيك عن ادوار المرأة الاخرى الانتاجية و الفكرية وفي جميع المجالات. و لكن الكلام شيء و الواقع شيء آخر.
الواقع ان الانتقاص من قدر المرأة أو من تمكينها ينعكس سلبا على المجتمع كله. وان العالم يدرك ذلك و يعمل لتصويب تراث طويل في هذا الشأن. و ان المشكلة تختلف من ثقافة لأخرى.
اول سفر لي الى اوروبا كان في 1978 الى فرنسا في دورة تدريبية فنية لمدة شهر. و قد لاحظت ان مدربنا الشاب اسمر البشرة فظننته منا و لكني علمت انه اكتسب اللون اثناء عطلته السنوية في احد الشواطئ البعيدة. و ان لديه صديقة تقيم معه و كلبان كبيران بمثابة اولاد لهما. و الاهم ان والدته المسنة تعمل في نفس المصنع تدفع عربة كبيرة تجمع فيها القمامة. و الملاحظة الاخرى في وقتها ان المرأة العارية تستعمل كعنصر اساسي في الاعلانات و الترفيه.
اما اول سفر لي الى الشرق الاقصى فقد كان الى اليابان في 1984 في زيارة استطلاعية لمدة اسبوعين و قد صرحت لي المترجمة و هي استرالية بيضاء متزوجة من ياباني عن عنصرية اليابانيين المزدوجة ضدها كونها بيضاء و كونها امرأة. ثم رأيت عجبا. رأيت المرأة تقف في الشارع من بعيد تنتظر مرور الرجل و تنحني له احتراما. و ان المرأة لا تستطيع استعمال الحمام قبل الرجل و حتى قبل الاطفال الذكور. و ان المشية العادية للمرأة في بيتها امام زوجها هي المشي على الركب. و بدون ان تدير له ظهرها. و ان فتيات الجيشا يتدربن على فنون ترفيه الرجال ما بين 10-15 سنة قبل ان يباشرن ذلك. و الاكثر ان نسبة النساء في الوظائف الرائدة لا تزيد عن 10% و ان الياباني لا يتصور ان ترأسه امرأة. فما زالت المرأة اليابانية الرائدة تفضل العمل في الشركات الاجنبية.
اما في السعودية وعلى الرغم من كل الجهود المبذولة فما زالت الفجوة هائلة. و ما زال الكثيرون لا يذكرون المرأة الا مقرونة بكلمة "حاشاك" كأنما تتحدث عن قاذورات . و ما زالت المرأة ممنوعة من قيادة السيارة مثلا.
وللحديث بقية. مؤشر المساواة/ معتقدات خاطئة/ كيف؟ و لماذا؟ و هل في ذلك تقليد للشرق او الغرب/ موقف الدين


تمكين المرأة (2)
مؤشر المساواة بين الجنسين
صدر في 18/11/2015 التقرير السنوي العاشر عن المساواة ما بين الجنسين وهو احد المؤشرات العالمية المعتبرة و يقيس الفجوة ما بين الرجل والمرأة في اربع مجالات هي:
1/ المشاركة والفرص الاقتصادية: معدلات الرواتب ومستوى المشاركة وفرص الحصول على وظائف تتطلب مهارات عليا وهي حاليا بحدود 59% عالميا
2/ التحصيل العلمي: فرص الحصول على التعليم الأساسي والعالي وهي حاليا بحدود 95% عالميا
3/ التأثير السياسي: معدلات التمثيل في دوائر صنع القرار و هي حاليا بحدود 23% عالميا
4/ الصحة ومتوسط الأعمار: متوسط الأعمار والتناسب بين الجنسين. وهي حاليا بحدود 96% عالميا
و يلاحظ في التقرير تقلص الفجوة عالميا بنسبة 3% في عشر سنوات الا انها تحتاج الى 118 عاما لرأب الفجوة تماما.
و تتربع ايسلندا على رأس القائمة التي تشمل 145 دولة بنسبة مساواة عامة تصل الى 88% تنافسها النرويج في المرتبة الثانية عامة و الاولى في المجال الاقتصادي.
و من الملاحظ ان رواندا و الفلبين تحتلان المركزين السادس و السابع في القائمة. اما العشرة مراكز الاخيرة من 136-145 فقد احتلتها مصر، مالي، لبنان، المغرب، الاردن، ايران، تشاد، سوريا، باكستان و اليمن على التوالي
وقد احتلت الكويت المكز 117 تليها الامارات 119، قطر 122، البحرين 123، تونس 127، الجزائر 128، موريتانيا 132، السعودية 134 وعمان 135
ومن الجدير بالذكر ان الولايات المتحدة الامريكية جاءت بالمركز 28 بعد موزامبيق مباشرة. اما العدو الاسرائيلي فقد جاء بالمرتبة 53
و للموضوع بقية. معتقدات خاطئة/ كيف؟ و لماذا؟ و هل في ذلك تقليد للشرق او الغرب/ موقف الدين


تمكين المرأة (3)
معتقدات خاطئة
توصف المرأة في ثقافتنا بانها عاطفية، و هي الكلمة المؤدبة لعدم الذكاء او العقلانية. و انها الجنس الناعم وهي ايضا الكلمة المؤدبة لعدم قدرتها على التحمل. و انها عورة و هي الكلمة المؤدبة لتبرير كونها مملوكة و محصور استخدامها الا لمالكها. و انها كسيرة الجناح او "خطية" او "ولية" وهي النداء العاطفي للرجل كي يتكرم عليها بالاحسان ان هي قبلت المكانة الادنى.
و الحقيقة ان المرأة اذكى و اقوى و احصن و اشرس من الرجل في كثير من الاحيان و اليكم البرهان من ملاحظات نراها جميعا.
1- ان عدد الاناث عالميا اعلى من عدد الذكور بنسبة 51-49 مع ان عدد المواليد الذكور اعلى من عدد الاناث بنفس النسبة. و الفرق يعود الى ان معدل عمر المرأة اعلى من عمر الرجل ب 4 سنوات. اي ان المرأة اقوى صحيا مع انها تحمل و ترضع. انظر حولك الى نسبة الارامل من الرجال الى الارامل من النساء.
2- ان غالبية الاوائل في الامتحانات العامة من اليابان الى بريطانيا مرورا بالدول العربية هم من الاناث و في كل عام. و هذا دليل آخر على تفوق الانثى على الذكر في نفس الحقل في نفس الحقل و في نفس الظروف.
3- ان اغلب الاسر ذات العائل الواحد هي اسر ترعاها امرأة. فالرجل غالبا ما يضطر للزواج مرة أخرى اذا فقد زوجته بينما تستطيع اغلب النساء الاستمرار في رعاية الابناء بدون الزوج. اي ان المرأة اقدر من الرجل على تحمل المسؤولية بانواعها.
4- ان اكثر النساء العاملات ما زلن يقمن بمعظم الاعمال المنزلية التي يتكاسل عنها الرجل او يترفع عنها مع ان بعضهن يتفوق على الرجال في العمل المهني خارج المنزل وداخله.
5- يميل الرجال الى الزواج بمن هن اصغر سنا و اقل مؤهلا. و بداية فان المرأة عادة ما تكون اكثر عقلانية في قرار الزواج و الاختيار بين البدائل المتاحة، بينما تكون اهم عوامل الاختيار لدى الرجل سطحية مثل المظهر. . و خلال مدة بسيطة تصبح الزوجات الاصغر و الاقل تأهيلا هن المدبرات الحقيقيات لشؤون الاسرة
6- احصائيا فان النساء اقل ميلا للخيانة الزوجية و لمخالفة القوانين و للجريمة عموما.
وقد يقول قائل و لكن الواقع يختلف في كثير من الاحيان. و اقول نعم. هناك فروق فردية بين الرجال و النساء فهناك الذكي و الغبي في الطرفين ولكن العامل الاهم في قصور المرأة عموما هو طريقة تنشئتها و القيم السائدة اجتماعيا. و ارجو ان لا يحشر احد الدين لاننا كثيرا ما نستخدم الدين بدلا من نخدمه.
و اخيرا قد يقول قائل ان القدرة البدنية للرجل اكبر و اقول نعم. و لكن متى كانت القدرة البدنية مقياس تفوق؟ حتى في الغابة فان هناك حيوانات كثيرة اقوى من الاسد؟؟
و للموضوع بقية هي كيف؟ و لماذا؟ و هل في ذلك تقليد للشرق او الغرب؟/ موقف الدين


تمكين المرأة (4)
كيف؟ و لماذا؟ و هل في ذلك تقليد للشرق او الغرب؟
المقصود من تمكين المرأة هو اعطائها حقها في التربية و التعليم و الرعاية الصحية والفرص الاقتصادية و المهنية و رفع وصاية من هو اقل منها عليها بحجة انه رجل. و عدم اعتبارها اقل من الرجل جورا. او انها سلعة تباع و تشترى للاستمتاع او الخدمة. و يجب الملاحظة هنا ان القضية ليست ما بين الرجل و المرأة و ان الخصم ليس الرجل و لكن القضية ما بين المرأة و المجتمع و الخصومة مع التقاليد السائدة. فالمرأة الام هي التي تزرع في ابنائها و بناتها هذه التقاليد و هي غالبا احرص عليها من الرجل.
اما لماذا فلأن المرأة هي النصف الاهم في المجتمع فهي التي تحمل و ترضع و تربي الاولاد و البنات و تزرع فيهم القيم. فالام مدرسة اذا اعددتها اعددت شعبا طيب الاعراق. وان تمكين المرأة من قدراتها سيضيف حتما الى تقدم و رفاه المجتمع. و من ناحية اخرى فان عمل المرأة خارج البيت، لمن تختار ذلك، سيضيف الى الانتاج باشكاله المختلفة والحقيقة ان هذا ما تسعى اليه الدول الصناعية المتقدمة التي تحتاج الى المزيد من الايدي العاملة لا سيما مع قلة المواليد الجدد في هذه المجتمعات.
و قد يقول قائل ان لكل مجتمع خصوصياته و ان هذه الافكار و غيرها تقع ضمن الدعوات الغربية لتحرير المرأة و تفكيك الاسرة او ضمن الدعوات الشرقية اليابانية و الصينية لاستغلال المرأة بسبب قلة المواليد و الحاجة الى المزيد من الايدي العاملة. و اقول ان لكل امة احتياجاتها و ظروفها. و في اعتقادي ان كل المجتمعات تنتقص من قدر المرأة و تحاول اصلاح الخلل. وأزيد اننا امة متخلفة و هناك اسباب ملموسة لذلك التخلف منها تحقير المرأة و تعطيل قدراتها و الخاسر بذلك هو المجتمع كله. و ان لنا عقولا نميز بها بين الغث و السمين و لنا تراث ايجابي هائل يمكن ان نستند اليه لو اردنا.
وفي هذه الفقرة فاننا اود الاشارة الى ان كثير من جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة تسيء الى المفهوم كله، لانها اما عن سذاجة او خبث تعمل بتمويل غربي، و تستقي قواعدها من مشاكل و حلول الغرب و تستجدي اجرا على ذلك. ومنها الخلط في مفهوم الحرية. و الظن بان عدو المرأة هو الرجل بينما خصومتها مع المجتمع.
وللموضوع بقية : موقف الدين


تمكين المرأة (5)
موقف الدين:
اننا نستخدم الدين اكثر مما نتبعه، و نفسر على هوانا ما نريد. يحدث هذا في السياسة و في الامور الاجتماعية و الاقتصادية و كل مناحي الحياة. و لا نتردد بنحريم ما قد احل شرعا و نحلل ما قد حرم في ممارسات اجتماعية واسعة و مقبولة.
نخلط كثيرا ما بين الدين و عاداتنا المتوارثة و نلبس العادات الغطاء الديني مع ان الدين ضدها تماما. فمثلا اننا نعلي القبلية والعصبية مع انها مذمومة دينيا، و ان اكرمك عند الله اتقاكم و ليس منا من دعا الى عصبية. و ان لنا مفهوما في الشرف يطبق على المرأة دون الرجل كأنها ملكية خاصة و نعتز بذلك او نبرره مع ان هذا مناف للدين. و كثيرا ما نمنع البنت من العلم دون الولد بحجة المحافظة عليها. بل و نعود البنت على خدمة اخوانها الاصغر اجباريا تمهيدا لمستقبلها المقرر و هو خدمة الذكور. و تغلب علينا عاداتنا الاجتماعية في الزواج مع انها منافية للدين مثل الاسراف او التعري او عدم الاختلاط (نعم عدم الاختلاط بدعة) و التفاخر.
يكفي ان آخر وصايا الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم في مرضه الاخير: الصلاة الصلاة...استوصوا بالنساء خيرا. و قبل ذلك الحديث الشريف خيركم خيركم لاهله و انا خيركم لاهلي. و ما اكرمهن الا كريم و ما اهانهن الا لئيم.
و قبل ان اختم هذه الفقرة اورد حديث ام هانئ لما فيه من العبر. و ام هانئ هذه هي بنت عم الرسول و اخت علي ابن ابي طالب. و قد كان الرسول ينام في بيتها ليلة الاسراء و المعراج وقالت انها وجدت فراشه فارغا و دافئا ليلتها مما اكد ان الاسراء و المعراج كان بالروح و الجسد. و هذا هو حديثها فيما يخص موضوع المرأة:
( لما كان عام يوم الفتح فرّ إليّ رجلان من بني مخزوم فأجَرْتُهُما، قالت: فدخل علىَّ عليٌّ فقال: أقتلهما، قالت: فلما سمعته يقول ذلك أتيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ وهو بأعلى مكة، فلما رآني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ رحّب وقال: ما جاء بك يا أم هانئ، قالت: قلت يا رسول الله، كنت أمّنت رجلين من أحمائي، فأراد عليّ قتلهما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: قد أجرنا من أجرت).
العبرة ان المرأة ذات تقدير و صاحبة قرار يحترم. و ان الرسول لم يتردد على تقديم رأيها على رأي سيدنا علي كرم الله وجهه. فما بلك اذا علمت ان من استجارا بها كانا كافرين من اقرباء زوجها الكافر ايضا و الهارب بسبب قتله لمسلم.

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=1159526164075519




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق